السيد الخوئي
92
غاية المأمول
الثاني : وهو المحذور في مقام الملاك ، وهو أنّ العدليّة قد استقرّ بناؤهم على تبعيّة الأحكام الواجبة للمصالح الإلزاميّة والأحكام المحرّمة للمفاسد على فعلها بنحو يلزم تركها ، وحينئذ ففي جعل الظنّ حجّة لو أدّى إلى التحريم وكان الحكم الواقعي الإباحة فقد حرّم الحلال ونهانا عن عمل مع عدم ترتّب مفسدة عليه فيكون نهيه جزافيّا ، كما أنّه لو دلّ الظنّ على تحليل شيء كان حراما في الواقع فقد رخّص في حصول المفسدة الّتي يلزم تركها . وبالجملة يلزم أن لا تكون المصالح الإلزاميّة مصالح إلزاميّة ، فافهم وتأمّل . ونحن نقدّم الجواب عن إشكال الملاك - الّذي هو الإشكال الثاني - أوّلا ثمّ نتعرّض للجواب عن الإشكال الأوّل الّذي هو إشكال اجتماع المثلين أو الضدّين . فنقول : إنّ إشكاله الأوّل يكون تارة في صورة قيام الأمارة الظنيّة مثلا على وجوب ما كان مباحا أو حرمته ، وأخرى على إباحة ما كان حراما أو واجبا ، وثالثة تقوم الأمارة على وجوب الحرام أو تحريم ما كان واجبا ، ففي الصورة الأولى لا يكون كثير إشكال ، إذ ليس فيه إلقاء في المفسدة ، وجعل الشارع حينئذ يكون من باب ملاحظة المصلحة النوعيّة بالنسبة إلى الأمارات ، إذ الجعل النوعي لا ينافيه عدم فائدة الجعل في فرد مع ثبوت الفائدة في النوع . [ وأمّا الكلام ] « 1 » في الصورة الثانية ففي صورة انسداد باب العلم يدور أمر المولى بين أن يجعل الأمارات فيحصل مقدار من الواجبات الواقعيّة أو لا يجعل الأمارة فلا يحصل شيء منها أصلا ، للإجماع على عدم لزوم الاحتياط وبقاء التكاليف الواقعيّة مطلوبة . وبالجملة يدور الأمر بين تحصيل بعض المصالح الإلزاميّة وبين عدم تحصيل شيء أصلا ، وليس الشارع هو الموقع في المفسدة حيث تدلّ الأمارة على إباحة المحرّم ، لأنّه لولا الأمارة لكان يمكن أن يفعله أيضا ومعها قد يتركه أيضا .
--> ( 1 ) هنا كلمات غير مقروءة ، لعلّ منها ما أضفناه بين المعقوفتين .